لنتذكر وصية الشيخ أحْمَد ديدَات .

هذه كانت وصية الشيخ الداعية أحمد ديدات الذي فقدته الأمة الإسلامية ، بعد أن أبلى بلاءً حسنًا في الدعوة إلى الله ، وإبلاغ الرسالة ، وإقامة الحجة .

الشيخ ديدات لم يورّث دينار ولا درهمًا ، ولا أسهمًا ولا عقارًا ، وإنما ترك لمن بعده سفرًا مشرقًا من كنوز الدعوة وطرائق الجدل ، وأساليب المناظرة ووسائل دعوة أهل الكتاب . كانت الدعوة إلى الله همّه الذي لا يفارقه ، حتى وهو على فراش المرض الذي أُصيب فيه بشلل دماغي أقعده عن التجوال والترحال ؛ فكانت بيئة الأطباء والمساعدين والموظفين في المستشفى الميدان الوحيد الذي واصل فيه رسالته ، ومارس فيه مهمته حتى وضع له الأطباء نظامًا خاصًا للتخاطب مع الآخرين ومحادثتهم ليرفق بنفسه التي طالما أجهدها في سبيل الله .

وعندما استقرت حالته رحل من الرياض إلى جنوب إفريقية ليواصل مهمته التي نذر لها نفسه ، محاضرًا ، ومناظرًا ، ومتفقدًا لغراس جهده من معاهد ومراكز ، مطمئنًا على نهجها ، حاثًا للقائمين عليها أن يبلغوا رسالتها ، ويحققوا أهدافها .

" اتقوا الله في رسولكم ونبيكم" وصيته للمسلمين كافة ، وهو يودّع الدنيا .. بعد أن أبلى بلاءً حسنًا في الدفاع عن محمد – صلى الله عليه وسلم - ، والرد على القساوسة والإنجيليين وغيرهم ، ممن أرادوا صدّ الناس عن الحنيفيّة السمحة التي جاء بها رسول الإسلام إلى الناس كافة .

وصيته تركها الشيخ أحمد ديدات لطلابه وللدعاة ، وللمسلمين كافة ، في وقت رمى فيه الكفار والمنافقون والمستغربون الإسلام عن قوس واحدة . هجمة محمومة على النبي ، وحملة مسعورة على السنة ، يقودها " المسيحيون الجدد " عبر مؤسّسات سياسيّة ، ومراكز إستراتيجيّة ، ووسائل إعلاميّة بعد أن أوقد جذوتها القساوسة ، ونظّرت لها المؤتمرات ، ودعمتها الكنائس ... والنتيجة : حصار دائم لا ينقطع لرسالة محمد – صلى الله عليه وسلم - ودعم لجهود الكنيسة في كل شبر وصقع .

لئن كان الشيخ يمارس الدعوة إلى الله في وقت الرخاء ، فإنه ترك لمن بعده مواصلة الرسالة في وقت تقطّعت بالدعاة السبل ، وبلغت قلوبهم الحناجر .. يرون الأرض تضيق عليهم بما رحبت ، بيد أن العزاء في العزيمة ، والرجاء في الإرادة ، والأمل في نبذ اليأس ، حتى ولو كان الحمل ثقيلاً ، والأمانة عظيمة .

فلنتذكر دائمًا وصيّة الشيخ .

 

الحقوق متاحة لجميع المسلمين
موقع فخور كوني مسلم