-
ما هى
طبيعة وأسلوب اللغة التى كتبت بها الأناجيل
؟
مرقس : يلفت ( جرانت ) الأنظار إلى خشونة وعامية
اللغة التى حرر بها مرقس إنجيله . ويذكر ( الكتور
بوكاى ) نقلاً عن ( كولمان ) قوله : “ إن هناك
الكثير من تراكيب الجمل فى هذا الإنجيل تدعم الغرض
القائل بأن مؤلف هذا الإنجيل يهودى الأصل ” . ويرى
( بوكاى ) نفسه أن “ نص هذا الإنجيل يُظهِر عيباً
رئيسياً أولياً لا جدال فيه ، فلقد تحرر دون
اهتمام بالتعاقب الزمنى للأحداث .. .. كما أن هذا
المبشر يبرز افتقاراً كاملاً للمعقولية ” .
ويُنقل عن الأب ( روجى ) قوله : “ إن مرقس كان
كاتباً غير حاذق ، وأكثر المبشرين ابتذالاً ، فهو
لا يعرف أبداً كيف يحرر حكاية ” .
ويرى كولمان ( أن لوقا يحذف أكثر الآيات اليهودية
عند مرقس ، ويبرز كلمات المسيح فى مواجهة كفر
اليهود وعلاقته الطيبة مع السامريين الذين يمقتهم
اليهود ، على حين يقول متى فى إنجيله إن المسيح
طلب إلى حوارييه تجنب السامريين ) .
وذلك مثال جلى ـ بين أمثلة كثيرة ـ على أن
المبشرين يضعون على لسان يسوع ما يتناسب مع وجهات
نظرهم الشخصية ، كما يقول دكتور موريس بوكاى .
أما كاتب إنجيل يوحنا فهو متأثر جداً بالأسلوب
الإغريقى الفلسفى ، الذى كان منتشراً فى نهاية
القرن الأول وبداية القرن الثانى الميلادى ، عندما
انتشرت نظرية الغنوصية ، التى تزيد من تبجيل يسوع
فجعلته شبحاً بلا وجود أو مخلوقا إلهياً تجسَّدَ
مؤقتاً ولم يعان عذاباً ولم يذق موتاً .
وتقول دائرة المعارف الكتابية عن مفردات مرقس (
مادة إنجيل مرقس
) : (
يبلغ عدد المفردات فى إنجيل مرقس (
فى الأصل اليونانى
) 1.330 كلمة ، منها ستون كلمة أسماء أعلام
، و 79 كلمة ينفرد مرقس باستخدامها (
فيما يختص بأسفار العهد الجديد
) ، و 203 كلمة لا توجد إلا فى الأناجيل
الثلاثة الأولى ، و 15 كلمة فى إنجيل يوحنا ، و 23
كلمة فى كتابات الرسول بولس (
بما فيها الرسالة إلى العبرانيين
) وكلمتان فى الرسائل الجامعة (
واحدة فى يعقوب والثانية فى بطرس الثانية
) ، وخمس كلمات فى سفر الرؤيا . ونحو ربع
الكلمات التسع والسبعين التى ينفرد بها مرقس ، هى
كلمات غير بليغة ، بالمقابلة مع السُّبع فى لوقا ،
وأكثر من السُّبع قليلاً جداً فى متى.
أما بالنسبة لزمن الأفعال التى استُخدِمَت فى
إنجيل مرقس : فقد
استخدم صيغة ( الفعل فى
المضارع 151 مرة ، مقابل 78 مرة فى متى ، وأربع
مرات فى لوقا ، وذلك فى غير الأمثال حيث أن مرقس
لا يستعمله مطلقاً فى الأمثال ، بينما يستخدمه متى
15 مرة ، ولوقا خمس مرات. ويستخدم يوحنا صيغة
الفعل المضارع 162 مرة (
أكثر قليلاً من مرقس
) .
وبالنسبة للإقتباسات فتقول دائرة المعارف الكتابية
مادة ( إنجيل مرقس
) : (
اقتباسات : مما
يسترعى النظر أن متى فى كثير من الفصول ، يجذب
الأنتباه إلى أن يسوع قد أكمل النبوات
، بينما نجد أن مرقس لا يقتبس سوى مرة
واحدة من العهد القديم ويضع هذا الاقتباس فى صدر
إنجيله . والجزء المقتبس من إشعياء يظهر فى
الأناجيل الأربعة ، أما الجزء المقتبس من ملاخى ،
فلا يذكر إلا فى إنجيل مرقس فقط ، على الرغم من
وجود تلميح لهذا الجزء فى إنجيل يوحنا (3: 28) .
يذكر مرقس فى إنجيله 19 اقتباساً بالمقارنة مع 40
اقتباساً يذكرها متى ،
17 اقتباساً فى لوقا ،
12 اقتباساً فى يوحنا – وثلاثة من هذه الاقتباسات
التسعة عشر ، لا توجد
فى مكان آخر من العهد الجديد وهى (9: 48، 10: 19،
12: 32) ، وكل الاقتباسات فى العهد الجديد هى 160
اقتباساً .
وإذا أخذنا فى الاعتبار الإشارات إلى العهد القديم
، الصريحة والضمنية ، فيذكر وستكوت وهورت (
فى كتابهما : العهد الجديد فى اليونانية
) لمتى 100 استشهاد ، ولمرقس 58 ، وللوقا
86 ، وليوحنا 21 ، ولسفر الأعمال 107.
تقول دائرة المعارف الكتابية عن معجزات يسوع مادة
( إنجيل مرقس
) : (
وليس غريبا أيضاً أن تكون المعجزات أكثر
عدداً من الأمثال . ويقول وستكوت (
فى مقدمة لدراسة الأناجيل – 480
- 486 ) أن مرقس
يذكر تسع عشرة معجزة وأربعة أمثال ، بينما يذكر
متى 21 معجزة و15 مثلاً ، ولوقا 20 معجزة و19
مثلاً ومن المعجزات ينفرد مرقس بذكر اثنتين ، كما
ينفرد بذكر مثل واحد .
كما يسجل البشير مرقس أعمال المسيح أكثر مما يسجل
أقواله . وهذه الحقائق تقدم لنا نقطة التقاء أخرى
مع حديث بطرس (أع 10: 37-43) ، فهى أعمال خير
وإحسان (أع 10: 38) ولها دلالات قوية (أع 2: 22،
أنظر مرقس 1: 27، 2: 10 إلخ)
.
ويبين مرقس أن معجزات الشفاء كثيراً ما كانت فورية
(1: 31، 2: 11و12، 3: 5) ، واحياناً تمت شيئاً
فشيئاً أو بصعوبة (1: 26، 7: 32-35 ، 9: 26- 28) ،
كما لم يستطع مرة أن يصنعها بسبب عدم إيمانهم
(6: 5و6) .
أما عن معرفة مؤلف إنجيل مرقس لفلسطين فتقول دائرة
المعارف الكتابية (
مادة مرقس )
: إنه جليلى من أورشليم ، أما
H. Conzelmann
فى كتابه (
Arbeitsbuch zum Neuen Testament
) صفحة 304 و 305 أن مؤلف إنجيل لوقا لا
يعرف فلسطين .
وهذا كله يدل إذاً على أن كاتبوا الأناجيل غير
موحى إليهم ، ولكنهم أشخاص اجتهدوا فى كتابة هذه
الإناجيل بأسلوبهم الخاص ، مستندين فى ذلك على
مصادر لديهم ، كما تقول دائرة المعارف الكتابية (
مادة إنجيل مرقس
) : (
سادسا – المصادر
: رأينا أنه طبقاً لشهادة الآباء ، كانت كرازة
بطرس وتعليمه ، هما – على الأقل – المصدر الرئيسي
، وأن الكثير من معالم الإنجيل تؤيد هذا الرأي.
وقد رأينا أيضاً أسباباً دقيقة ، ولكن لها وزنها ،
تدفعنا إلى الاعتقاد بأن مرقس نفسه قد أضاف القليل
).
يعتقد “ وايس
” أن مرقس استخدم وثيقة مفقودة الآن كانت
تضم أساساً أقوال يسوع يطلق عليها فى الكتابات
المبكرة “ اللوجيا
” أى الأقوال ، وكان يرمز لها بالحرف “
سا ” ولكنها
تعرف الآن بالحرف “ Q ” ، وقد أيده فى هذا مؤخراً
، ساندى وستريتر . وقد
حاول هارناك والسيرجون هوكنز وفلهاوزن إعادة إنشاء
“ Q ” على أساس ما لا ينتمى لمرقس فى متى ولوقا ،
أما “ ألن ” فيستخلصها
من متى فقط معتقداً أن مرقس أيضاً يحتمل أن يكون
قد أخذ أقوالاً قليلة منه
. والبعض يفترض مصدراً معيناً للأصاح
الثالث عشر، ويعتبره ستريتر وثيقة كتبت بعد سقوط
أورشليم بزمن وجيز ،
متضمنة أقوالاً قليلة مما نطق به يسوع
، وقد أدمجها مرقس فى إنجيله
. ويفترض بيكون وجود مصادر أخرى شفهية كانت
أو مكتوبة ، لأجزاء
صغيرة من الإنجيل ،
وسماها بالرمز “ X
” ، ويزعم أن الكاتب الأخير لإنجيل مرقس (
ويرمز له بالرمز R ) ليس مرقس
، بل شخصاً من مدرسة بولس من نوع راديكالي
.
ويقول لوقا فى إنجيله :
”1
إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ
قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا
2 كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا
مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً
لِلْكَلِمَةِ 3 رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ
تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ
بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي
إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ 4
لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ
بِهِ
“ لوقا 1 : 1-4
وعن هذا النص تقول دائرة المعارف الكتابية (
مادة لوقا ) (
منهج لوقا : لقد صرح لوقا بمنهجه فى مقدمته
الرائعة البليغة (1: 1-4) ، فهنا نرى لمحة من
شخصية الكاتب ، وهو ما لا نجده فى إنجيل متى ومرقس
، وإن كنا نراه فى لمحات عابرة فى الإنجيل الرابع
. ولكنا هنا نجد
الكاتب يأخذ القارئ موضع ثقة ويكشف عن موقفه
ومؤهلاته للقيام بهذا العمل العظيم ، فهو يكتب
كمعاصر عن الماضى القريب
، وهذا النوع من أعسر الكتابات التاريخية
فى تفسيره ، ولكنه فى الغالب من أهمها ، فهو يكتب
عن “ الأمور المتيقنة
عندنا ” التى حدثت فى
زمننا . وكما سبق القول
، لا يدَّعى لوقا أنه كان شاهد عيأن لهذه الأمور ،
فكما نعلم ، كان
لوقا أممياً ومن الظاهر أنه لم ير يسوع فى الجسد ،
فهو يقف فى مكان خارج الأحداث العظيمة التى يسجلها
.
وهو
لا يخفى اهتمامه الشديد بهذه القصة ، ولكنه يذكر
أيضاً أنه يكتب بروح المؤرخ المدقق
. أنه يريد أن يؤكد لثاوفيلس هذه الأمور “
لتعرف صحة الكلام الذى علمت به
” ، ويقرر أنه قد تتبع أو فحص “
كل شئ من الأول بتدقيق
” ، وهو ما يجب على كل مؤرخ صادق . ومعنى
هذا أنه حصل على مقتطفات من مصادر مختلفة ومحصها
وسجلها فى قصة مترابطة “
على التوالى ”
حتى يعرف ثاوفيلس تماماً التتابع التاريخى للأحداث
المرتبطة بحياة يسوع الناصرى
. وحقيقة أن “ كثيرين قد أخذوا بتأليف قصة
فى هذه الأمور ” لم تمنع لوقا عن العمل . بل
بالحرى دفعه ذلك العمل “ رأيت
أنا أيضا ” لكتابه تاريخه عن حياة يسوع وعمله كما
جمعه من بحثه ، ولم يكن الزمن قد بعد به عن الجيل
الذى عاش فيه يسوع ومات . فقد كان أمراً بالغ
الأهمية عنده كأحد أتباع يسوع المثقفين ، أن يتتبع
أصل هذه الدعوة التى قد أصبحت حركة عالمية ، وكان
قادراً على الوصول إلى الحقائق لأنه تقابل مع شهود
العيان ليسوع وعمله كما سلمها إلينا الذين كانوا
منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة
. لقد كانت هناك فرصة واسعة أمام لوقا خلال
السنتين اللتين قضاهما مع بولس فى قيصرية (أع 24-
26) ليقوم بدراسته وابحاثه الدقيقة ، فقد كان عدد
كبير من أتباع المسيح ، مازالوا أحياء (1كو 15: 6)
وكانت هذه فرصة ذهبية للوقا ، كما كان عنده القصص
المكتوبة التى “ كان كثيرون قد أخذوا ” فى كتابتها .
ولا شك فى أننا ننتظر أن نرى فى إنجيل لوقا كتاباً
مشابهاً لسفر الأعمال فى الأسلوب والمنهج ، مع
غرام المؤرخ بالدقة والترتيب ، ومع استيعاب الكاتب
واستفادته من كل ما سمع وقرأ ، ولا يمكن أن نتوقع
من مثل هذا الكاتب أى تهاون أو عدم مبالاة ، بل
نتوقع منه المزج الذكى بين ما جمعه من مواد ليجعل
منه عملاً فنياً متكاملاً .
-
وهنا
تطرح نفسها عدة أسئلة :
لماذا أوحى الرب عدة أناجيل تختلف فى التفاصيل
، وتختلف فى الأسلوب اللغوى وتختلف فى
إهتمامات المؤلفين ،
وتختلف محتوياتها تبعاً لإختلاف مصادرها التى كتب
منها مؤلف الإنجيل
؟
- لماذا لم يوحى الرب إنجيلاً واحداً يجمع كل هذه
التفاصيل فى كتاب واحد
؟
أليس ذلك أبلغ وأقوى فى البشارة به
؟
لماذا أوحى الرب لأناس ما هم بأنبياء وبعضهم غير
معروفة هويته أو مُختَلَف فيها اختلاف كبير ، ولم
يوحى إلى نبيه
؟
فأين إنجيل نبيه عيسى عليه السلام
؟
فإن كنت تقولون إنه هو الرب فكيف لم يتمكن من
الحفاظ على إنجيله وكلمته
؟
أهو إله ضعيف إلى هذا الحد
؟
ألا يتمكن من الحفاظ على حياته ، ولا كلامه
؟
فكيف أصدق أن هذا هو الإله الذى يجب أن أستأمنه
على نفسى وحياتى
؟
ولماذا اختلف وحى الرب وأسلوبه فى الكتابة باختلاف
ثقافة الكاتب
؟
ألا
يدل ذلك على مبادرة شخصية منهم للكتابة مثل لوقا
؟
ولماذا لم تتبقى إلا كتابات بولس وتلاميذه
؟
أما دائرة المعارف البريطانية فكانت أكثر وضوحاً
وصراحة فى اعترافاتها ،
فقالت عن إنجيل يوحنا :
( أما إنجيل يوحنا فإنه
لا مرية ولا شك كتاب مزور ، أراد صاحبه مضادة
اثنين من الحواريين بعضها لبعض ، وهما القديسان
يوحنا بن زبدى الصياد ومتى ، وقد ادعى الكاتب
المزوَّر فى متن الكتاب أنه هو الحوارى الذى يحبه
يسوع ، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاَّتها ،
وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحوارى .. .. .. مع أن
صاحبه غير يوحنا الحوارى يقيناً ، ولا يخرج هذا
الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التى لا رابط
بينها وبين من نسبت إليه ، وإنا لنشفق على الذين
يبذلون أقصى جهدهم ليربطوا ـ ولو بأوهى رابطة ـ
ذلك الرجل الفلسفى .. الذى ألف هذا الكتاب فى
الجيل الثانى بالحوارى يوحنا الصياد الجليلى ، وأن
أعمالهم تضيع عليهم سُدى لخبطهم على غير هدى
. |