من هو بولس ؟
" هو شاول بن كيساي ، من سبط بنيامين
، كان يعمل في صناعة الخيام في مدينة
طرسوس (التابعة لسوريا الآن) ، وفي
هذه المدينة ولد (شاول) والذي سمي
باسم (بولس) فيما بعد "( ) .
وكان أبواه يهوديين (فيريسيين) وهي
فرقة شديدة العنف مع المسيح ، وأشتهر
بولس بعنفه في خصومته وعدائه الشديد
لأتباع المسيح ، فلما رأى أن التنكيل
لا يجدي معهم ؛ اتخذ أسلوباً آخر وهو
محاولة هدم تعاليم المسيحية من أصلها
، وذلك بالتحريف والتبديل فيها من
الداخل فأعلن بولس فجأة تحوله إلى
النصرانية وأعلن أنه آمن بالمسيح وأنه
صار من أخلص أنصاره وأنه يريد أن ينشر
دعوته . وهكذا قبله أتباع المسيح ؛
فتمكن بمكره ودهائه أن يحول المسيحية
بالنخر فيها حتى انقلبت رأساً على عقب
، وبهذا أفسد على النصارى دينهم إلى
يومنا هذا . |
 |
قصة تحول بولس المفاجئة إلى المسيحية ..
يروي لوقا قصة تحول بولس قائلاً : " أما شاؤول
فكان لم يزل ينفث تهدداً وقتلاً على تلاميذ الرب
فتقدم إلى رئيس الكهنة وطلب منه رسائل إلى دمشق
إلى الجماعات حتى إذا وجد أناساً من الطريق رجالاً
و نساءاً يسوقهم موثقين إلى أورشليم ، وفي ذهابه
حدث أنه اقترب إلى دمشق وبغتة أبرق حوله نور من
السماء ، فسقط على الأرض وسمع صوتاً قائلاً له : "
شاؤول شاؤول لماذا تضطهدني ؟ فقال : من أنت يا سيد
؟ فقال الرب : أنا يسوع الذي تضطهده ، صعب عليك أن
ترفس مناخس ، فقال وهو مرتعد ومتحير : يا رب ماذا
تريد أن أفعل ؟ فقال الرب : قم وادخل المدينة
فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل .
وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون
الصوت ولا ينظرون أحداً "( ).
إن هذه القصة
لا دليل عليها ولا شاهد إلا دعواه
، ولأن الكذب لا ينتظم عقده نجد هذه القصة ترد في
سفر أعمال الرسل على لسانه شخصياً فيقول : " حدث
لي و أنا ذاهب إلى دمشق حولي من السماء نور عظيم ،
فسقطت على الأرض وسمعت صوتاً قائلاً لي : " شاول
شاول لماذا تضطهدني ؟ فأجبت : " من أنت يا سيدي ؟
فقال : أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده . والذين
كانوا معي نظروا النور وارتعبوا ولكنهم لم يسمعوا
الصوت الذي كلمني "( ) .
" ومن ذلك
نتبين
أن المسافرين سمعوا الصوت ولم ينظروا النور حسب
قول الإصحاح (9) بينما ذكر الإصحاح (22) عكس ذلك
تماماً نظروا النور ولم يسمعوا الصوت " ( ) هكذا
يناقض الكذب نفسه ؛ هذا من ناحية ثم من ناحية أخرى
نجد هناك الكثير ممن تحولوا من أعداء للدين إلى
دعاة مناصرين ومجاهدين من أجل الدين ، ولكن بولس
قد شذ عن القاعدة التي يتبعها جميع الناس عند
اعتناقهم لأي دين أو أ ي نظام فبدلاً من أن يلتزم
بتعاليم النصرانية ويكرس نفسه في الدعوة إليها قام
بتحريفها وتبديلها ثم طفق يجول ويصوب البلاد
بتعاليم باطلة عيسى منها براء .
ولم يقبل الموحدون تلك التعاليم باعتراف بولس نفسه
فقد صرح في (رسالته الثانية إلى تيموثاوس) " أن
جميع الذين في آسيا ارتدوا عني "( ) ، وهذا هو
المتوقع من الذين عرفوا المسيح وسمعوا منه ، ولكن
بولس استطاع أن ينشر دعوته بين الوثنيين بعد أن "
استمد صلاحيته من الله (أي عيسى عليه السلام) بعد
موته وكان هذا ادعاءاً بارعاً ؛ حيث نصب نفسه فوق
أي سلطة زمنية دون أن يتيح لأحد محاسبته "( ) ؛
فهو الناطق الوحيد بلسان عيسى وليس محتاجاً لسلطة
الحواريين لأن سلطته تأتي من السماء مباشرة ،
ولذلك صال وجال في التبديل والتغيير كيف شاء وبدأ
دعوته كما يريد .
وبولس لم يلتقِ بالحواريين الذين كانوا المرجع في
كل ما يتعلق بالمسيحية والدعوة إليها ( ) مع انه
لم يلتقِ بالمسيح ولا مرة واحدة ، فلم يشاهده ولم
يسمع منه . ولكنه بعد هروبه من دمشق إلى أورشليم
(أي القدس) قابل (برنابا) أحد تلاميذ المسيح
المخلصين والمقربين إليه فروى له روايته وأنه صار
مؤمناً بالمسيح فأخذه برنابا وقدمه إلى باقي
التلاميذ . . ولكن بولس اختلف مع كل من برنابا
وبطرس وبقية التلاميذ بسبب ما كان يقوله بولس من
أن المسيح ابن الله وقد أرسله للناس لكي يفدي
البشرية عن خطيئة آدم ، وأنه قدم نفسه طواعية
واختياراً لليهود كي يصلبوه حتى يتحقق الفداء "( )
إن هذه التعاليم التي دعا إليها بولس كانت منتشرة
ومستساغة لدى معاصريه فلم يكن هناك أي صعوبة في
قبول وتصديق الأساطير مما سهل مهمة بولس إلى حد
كبير "( ) فتوفر له الجو الثقافي الناضج لقبول
مبادئ عقيدته ؛ لأن فكرة المنقذين والآلهة
المتجسدة كانت منتشرة عند الرومان واليونان
والمصريين والفرس والهند والصين ... إلخ
فنتج عن ذلك
أن اتبع بولس أناس كثيرون بسبب سهولة تقبل دعوته
المشابهة لعقائدهم ، وبهذا خدم بولس أطماعه
التوسعية " وهكذا نجد بولس قد عرض المسيحية على
أصحاب العقائد المختلفة بالصورة التي ترضي كلاً
منهم وترتب على ذلك أنهم دخلوا الديانة الجديدة
بعقائدهم وأفكارهم القديمة "( ) ، وهكذا دخلت
الوثنية إلى المسيحية وتم القبول بعيسى تدريجياً
ضمن مصاف الآلهة حتى كان العام 325م عندما عقد
الإمبراطور (قسطنطين) مؤتمر نيقية وصدر القرار
الإمبراطوري باعتماد ألوهية المسيح رسمياً ، وهكذا
اكتسبت مسيحية بولس شكلها القانوني المعتمد من
خلال قرارات نيقية ثم من قرارات المجمعات
المسكونية المتتابعة بعدها التي جمعت - نظرياً على
الأقل - رجال الدين المسيحي من كافة أنحاء
المسكونة ومنها اشتقت التسمية "( ) .
وهكذا تحولت نصرانية عيسى وهي ما زالت في مهدها
إلى مسيحية بولس !
أهم تحريفات بولس ..
وكانت أهم التحريفات التي دعى إليها بولس هي :
-
المسيح ابن الله( ) .
-
المسيحية دين عالمي ليس خاصاً ببني إسرائيل ، وهذا
خلاف ما جاء على لسان المسيح عليه السلام أنه مرسل
لخراف بني إسرائيل الضالة( ) .
-
عيسى صلب تكفيراً لخطايا البشر( ) .
-
قيامة عيسى عليه السلام من الأموات وأنه صعد وجلس
عن يمين الله ( ) .
-
أن جميع أحكام التوراة باتت منسوخة لأنها كانت
لعنة خلصنا منها ( ) .
-
وقال أيضاً " شريعة موسى كالمؤدب ، تعد الناس
لمجيء السيد المسيح ، كان بالناس حاجة إليها
لتورطهم بالخطيئة ، أما وقد جاء المسيح فلا حاجة
إلى المؤدب ولذلك بطلت الشريعة وزالت "( ) ، مع أن
المسيح نفسه يقول : " لا تظنوا أني جئت لأبطل
الشريعة أو الأنبياء ما جئت لأبطل بل لأكمل "( ) ،
وهكذا تكونت مسيحية بولس الوثنية ، يقول ديورانت :
" إن المسيحية كانت أخر شيء عظيم ابتدعه العالم
الوثني القديم ، وأن المسيحية لم تقض على الوثنية
بل تبنتها "( ) . |