|
تتحدث الأناجيل الأربعة - وهي المصدر
الأساسى لقصة الصلب - عن تفاصيل كثيرة
في رواية الصلب ، والمفروض لو كانت
هذه الروايات وحياً كما يدعي النصارى
، أن تتكامل روايات الإنجيليين
الأربعة وتتطابق .
ولكن عند تفحص هذه الروايات نجد
كثيراً من التناقضات والاختلافات التي
لا يمكن الجمع بينها ، ولا جواب عنها
إلا التسليم بكذب بعض هذه الروايات ،
أو تكذيب رواية متى في مسألة ، وتكذيب
مرقس في أخرى . |
 |
من هذه التناقضات :
هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح
؟
مَن الذي ذهب للقبض على يسوع
؟
يقول متى
: " جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة
وشيوخ الشعب " (متى 26/52) ، وزاد
مرقس
بأن ذكر أن من الجمع الكتبةَ والشيوخ (انظر مرقس
14/43)، فيما
ذكر يوحنا
أن الآتين هم جند الرومان وخدم من عند رؤساءَ
الكهنة (انظر يوحنا 18/3) ولم يذكر أي من الثلاثة
مجيء رؤساء الكهنة ، ولو كانوا قد حضروا لما صح
إغفال ذكرهم مع الحاضرين ، فهم ليسوا أقل أهمية من
الكتبة والشيوخ والدهماء.
ولكن
لوقا
ذكر أن رؤساء الكهنة جاءوا بأنفسهم للقبض على
المسيح إذ يقول : " قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد
جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه " ( لوقا 22/52)
.
فالتناقض بين لوقا والباقين ظاهر .
متى كانت محكمة المسيح
؟
وتذكر الأناجيل محاكمة المسيح ، وتتفق في وصف
الكثير مما جرى في أثناء المحاكمة ، كاستفسار كبير
الكهنة عن شخص الماثل بين يديه ، وإجابته له أن
ابن الإنسان عن يمين قوة الله ، وأنه سوف يأتي في
سحاب السماء . (انظر لوقا 22/67-69 ، ومرقس
14/61-63 ، ومتى 26/63-64) .
ولكنهم اختلفوا في موعد هذه الجلسة من جلسات
المحاكمة ، إذ يجعلها
لوقا
صباح الليلة التي قبض عليه فيها فيقول : " ولما
كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة
والكتبة ، وأَصعدوه إلى مجمعهم قائلين : إن كنت
أنت المسيح فقل لنا ؟ .... " ( لوقا 22/66-67) .
وأما
الإنجيليون الثلاثة
فإنهم يجعلون المحاكمة في ليلة القبض عليه ، فيقول
مرقس
: " فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة ، فاجتمع معه
جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة .... " (مرقس
14/53) (وانظر : متى 26/57، ويوحنا 18/3) .
كم مرة سيصيح الديك
؟
وتبع بطرس المسيح من بعيد ليرى محاكمته ، وقد
أخبره المسيح بأنه سينكره في تلك الليلة ثلاث مرات
قبل أن يصيح الديك مرتين حسب
مرقس
" قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات "
(مرقس 14/72) ومَرةً حسب الثلاثة ، يقول
لوقا
: " قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات " (لوقا
22/60) ( انظر : متى 26/74، يوحنا 18/27) وقد ذكر
الثلاثة خلال القصة صياحاً واحداً فقط ، خلافاً
لما زعمه مرقس ، فقد ذكر صياحين للديك .
أين تعرفت الجارية على بطرس أول مرة
؟
وأثناء متابعة بطرس للمحاكمة تعرف بعض الموجودين
في المحاكمة عليه ، وعرفوا أنه من أتباع المسيح ،
مما اضطر بطرس لإنكار ذلك ثلاث مرات .
وتتفق الأناجيل في أنه تعرفت عليه في المرة الأولى
جارية ، وتختلف في تحديد المكان الذي تعرفوا فيه
على بطرس ، فيذكر
متى ويوحنا
أنه كان حينذاك خارج الدار " وأما بطرس فكان
جالساً خارجاً في الدار . فجاءت إليه جارية قائلة
: وأنت كنت مع يسوع الجليلي " (متى 26/69، 75).
وذكر
مرقس ولوقا
أنه كان داخل الدار يستدفئ من البرد ، يقول مرقس :
" بينما كان بطرس في الدار أسفل جاءت إحدى جواري
رئيس الكهنة . فلما رأت بطرس يستدفئ نظرت إليه
وقالت : وأنت كنت مع يسوع الناصري " (مرقس 14/66)
، وفي لوقا : " ولما أضرموا ناراً في وسط الدار
وجلسوا معاً جلس بطرس بينهم . فرأته جارية جالساً
عند النار ، فتفرست فيه وقالت : وهذا كان معه .. "
(لوقا 22/55-56) ، فهل
كان بطرس داخل الدار أم خارجها
؟
كما نلحظ اختلافاً ثانياً بين الأناجيل في الفعل
الذي كان يصنعه بطرس حين تعرفت الجارية عليه ، فقد
ذكر الإنجيليون الثلاثة
أنه كان جالساً عند النار يستدفئ ، فخالفوا
يوحنا
الذي أخبرنا أن الجارية تعرفت عليه عند البوابة ،
فهذه الجارية مسؤولة عن البوابة ، وقد صرح به
يوحنا حين أخبرنا أن تلميذاً من تلاميذ المسيح
توسط لبطرس عند رئيس الكهنة ليدخله إلى الدار ، "
فأدخل بطرس ، فقالت الجاريةُ البوابةُ لبطرس :
ألست أنت أيضاً من تلاميذ هذا الإنسان؟ " (يوحنا
18/17) ، إذاً اكتشف أمر بطرس عند البوابة ،
خلافاً لما ذكره الإنجيليون الثلاثة الذين أخبرونا
بأنه كان جالساً عند النار .
من الذي تعرف على بطرس في المرة الثانية
والثالثة
؟
وأما المرة الثانية ، فقد تعرفت عليه حسب
مرقس
نفس الجارية التي تعرفت عليه في المرة الأولى ،
يقول : " فرأته الجارية أيضاً ، وابتدأت تقول
للحاضرين : إن هذا منهم " (مرقس 14/69) .
ولكن حسب
متى
فإن الذي تعرف عليه جارية أخرى غير الأولى " ثم إذ
خرج إلى الدهليز رأته أخرى فقالت للذين هناك :
وهذا كان مع يسوع الناصري " (متى 26/71) .
ويخالفهما جميعاً
لوقا
الذي ذكر أن الذي تعرف عليه هذه المرة رجل من
الحضور وليس جارية ، فيقول : " وبعد قليل رآه آخر
وقال : وأنت منهم ، فقال بطرس : يا إنسان ، لست
أنا " (لوقا 22/58) .
ويحاول
يوحنا
الخروج من الخلاف والجمع بين الأقوال المتناقضة
للثلاثة الذين سبقوه ، فيستعير قصة الإنكار الثالث
لبطرس حين أشار جمع إليه ، فيجعلها في الإنكار
الثاني ، فيقول : " سمعان بطرس كان واقفاً يصطلي ،
فقالوا له : ألست أنت أيضاً من تلاميذه ؟ فأنكر
ذاك ، وقال : لست أنا " (يوحنا 18/25).
وهذه الصيغة في التعرف على بطرس بواسطة الجموع
ذكرها
مرقس ومتى
في سياق الإنكار الثالث ، حيث يقول مرقس : " وبعد
قليل أيضاً قال الحاضرون لبطرس : حقاً أنت منهم ،
لأنك جليلي أيضاً ، ولغتك تشبه لغتهم . فابتدأ
يلعن ويحلف : إني لا أعرف هذا الرجل الذي تقولون
عنه " (مرقس 14/70-71) .
وكذا ذكرها متى في الإنكار الثالث ، فقال : " بعد
قليل جاء القيام وقالوا لبطرس : حقاً أنت أيضاً
منهم ، فإن لغتك تظهرك ، فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف
: إني لا أعرف " (متى 26/73-74) .
وأما
لوقا ويوحنا
فجعلا المتعرف على بطرس هذه المرة (الثالثة) رجل
واحد ، وليس مجموعة من الموجودين في المحكمة ،
يقول لوقا : " ولما مضى نحو ساعة واحدة أكّد آخر
قائلاً : بالحق إن هذا أيضاً كان معه ، لأنه جليلي
أيضاً ، فقال بطرس : يا إنسان لست أعرف ما تقول "
(لوقا 22/59-60) .
ويصادق على كلامه يوحنا ، فيذكر أن هذا الرجل أحد
عبيد رئيس الكهنة " قال واحد من عبيد رئيس الكهنة
، وهو نسيب الذي قطع بطرس أذنه : أما رأيتك أنا
معه في البستان ؟ فأنكر بطرس أيضاً " (يوحنا
18/26) .
فهل
الذي تعرف على بطرس في المرة الثانية نفس الجارية
؟
أم
جارية أخرى
؟
أم
رجل
؟
وهل
أنكر بطرس المسيح في المرة الثالثة بسبب تعرف
الجمع على لهجته
؟
أم
بسبب عبد رئيس الكهنة الذي رأى بطرس في البستان مع
تلاميذ المسيح
؟
ويعترف بهذا التضارب بين الروايات الأب متى
المسكين ، فيقول : " أقوال القديس لوقا اختلفت عن
أقوال القديس مرقس في المضمون وأنواع الأفراد
الذين تصدوا لبطرس وأسباب كل مرة " .( )
لماذا حبس بارباس
؟
وتختلف الأناجيل في تحديد السبب الذي من أجله حبس
باراباس في سجن بيلاطس ، فيذكر
يوحنا
بأنه كان لصاً " وكان باراباس لصاً " (يوحنا
18/40) .
واتفق
مرقس ولوقا
على أنه صاحب فتنة ، وأنه حصل فيها قتل ، فاستوجب
حبسه ، يقول لوقا : " أطلق لنا باراباس ، وذاك كان
قد طرح في السجن لأجل فتنة حدثت في المدينة وقتل "
(لوقا 23/19) ، وانظر : مرقس 15/7).
وأما
سفر أعمال الرسل
فينصُّ على أن بارباس كان قاتلاً ، وليس مجرد لص
أو مشارك في الفتنة ، إذ يقول : " أنتم أنكرتم
القدوس البار ، وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل "
(أعمال 3/14) .
من الذي حمل الصليب المسيح أم سمعان
؟
وصدر حكم بيلاطس بصلب المسيح ، وخرج به اليهود
لتنفيذ الحكم ، وفيما هم خارجون لقيهم رجل يقال له
سمعان ، فجعلوه يحمل صليب المسيح يقول
مرقس
: " ثم خرجوا لصلبه ، فسخروا رجلا مجتازاً كان
آتياً من الحقل ، وهو سمعان القيرواني أبو
الكسندروس وروفس ليحمل صليبه " (مرقس 15/20 – 22)
و (انظر : متى 27/32 ، لوقا 23/26) .
لكن
يوحنا
يخالف الإنجيليين الثلاثة ، فيجعل المسيح حاملاً
لصليبه بدلاً من سمعان ، يقول يوحنا : " فأخذوا
يسوع ومضوا به ، فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع
الذي يقال له : الجمجمة " (يوحنا 19/17) ، ولم
يذكر يوحنا شيئاً عن سمعان القيرواني ، فمن الذي
حمل الصليب .
سمعان أم المسيح عليه السلام
؟
قصة نهاية يهوذا .
ويتحدث العهد الجديد عن نهايتين مختلفتين للتلميذ
الخائن يهوذا الأسخريوطي الذي خان المسيح ، وسعى
في الدلالة عليه وتسليمه مقابل ثلاثين درهماً من
الفضة، فيقول
متى
: " لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم وردّ
الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ ،
قائلاً : قد أخطأت ، إذ سلمت دماً بريئاً . فقالوا
: ماذا علينا ؟ أنت أبصر . فطرح الفضة في الهيكل
وانصرف ، ثم مضى وخنق نفسه ، فأخذ رؤساء الكهنة
الفضة ، وقالوا : لا يحل أن نلقيها في الخزانة ،
لأنها ثمن دم . فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري
مقبرة للغرباء . لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم إلى
هذا اليوم " (متى 27/2-5) .
ولكن
سفر أعمال الرسل
يحكي نهاية أخرى ليهوذا وردت في سياق خطبة بطرس،
حيث قال : " أيها الرجال الإخوة ، كان ينبغي أن
يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم
داود عن يهوذا الذي صار دليلاً للذين قبضوا على
يسوع ، إذ كان معدوداً بيننا ، وصار له نصيب في
هذه الخدمة ، فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم ،
وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط ، فانسكبت أحشاؤه
كلها ، وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم ،
حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما ، أي حقل دم "
(أعمال 1/16-20) .
فقد اختلف النصان في جملة من الأمور :
-
كيفية موت يهوذا ، فإما أن يكون قد خنق نفسه ومات
" ثم مضى وخنق نفسه " ، وإما أن يكون قد مات
بسقوطه ، حيث انشقت بطنه وانسكبت أحشاؤه فمات "وإذ
سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها "
، ولا يمكن أن يموت يهوذا مرتين ، كما لا يمكن أن
يكون قد مات بالطريقتين معاً ، ويجدر هنا أن نذكر
أن المؤرخ الأسقف بابياس (155م) ذكر أن يهوذا مات
دهساً بعربة فانسكبت أحشاؤه !
-
من الذي اشترى الحقل ، هل هو يهوذا " فإن هذا
اقتنى حقلاً من أجرة الظلم " ، أم الكهنة الذين
أخذوا منه المال " فتشاوروا واشتروا بها حقل
الفخاري " ؟
-
هل مات يهوذا نادماً " لما رأى يهوذا الذي أسلمه
أنه قد دين ندم ... قد أخطأت ، إذ سلمت دماً
بريئاً " أم معاقباً بذنبه كما يظهر من كلام بطرس
؟
-
هل رد يهوذا المال للكهنة " وردّ الثلاثين من
الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ " ، أم أخذه
واشترى به حقلاً " فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة
الظلم " ؟
-
هل كان موت يهوذا قبل صلب المسيح وبعد المحاكمة "
ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي ، حينئذ لما رأى
يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ... فطرح الفضة
في الهيكل وانصرف ثم مضى وخنق نفسه " أم أن ذلك
كان فيما بعد ، حيث مضى واشترى حقلاً ثم مات في
وقت الله أعلم متى كان ؟
-
هل سمي الحقل حقل دم لأنه كان ثمناً لدم المسيح "
فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا : لا يحل أن
نلقيها في الخزانة ، لأنها ثمن دم ، فتشاوروا
واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء ، لهذا سمي
ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم " ، أم سمي بذلك
لأن دم يهوذا قد سال فيه لما انشق بطنه " فإن هذا
اقتنى حقلا من أجرة الظلم ، وإذ سقط على وجهه انشق
من الوسط ، فانسكبت أحشاؤه كلها ، وصار ذلك
معلوماً عند جميع سكان أورشليم ، حتى دعي ذلك
الحقل في لغتهم حقل دما ، أي حقل دم " .
ما موقف المصلوبين من جارهما على الصليب
؟
وتتحدث الأناجيل عن تعليق المسيح على الصليب ،
وأنه صلب بين لصين أحدهما عن يمينه ، والآخر عن
يساره ، ويذكر
متى ومرقس
أن اللصين استهزءا بالمسيح ، يقول متى : " بذلك
أيضاً كان اللصّان اللذان صلبا معه يعيّرانه "
(متى 27/44 ، ومثله في مرقس 15/32).
بينما ذكر
لوقا
بأن أحدهما استهزء به، بينما انتهره الآخر ، ولم
يوافقه في استهزائه وسخريته بالمسيح ، يقول لوقا :
" وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه
قائلاً : إن كنت أنت المسيح فخلّص نفسك وإيانا .
فأجاب الآخر ، وانتهره قائلاً : أولا تخاف الله ..
فقال له يسوع : الحق أقول لك : إنك اليوم تكون معي
في الفردوس " ( لوقا 23/39 - 43) .
من الذي طلب ترك المسيح ليحقق المعجزات
؟
ويحدثنا
مرقس
أن المسيح لما كان على الصليب صرخ يطلب الماء "
فركض واحد ، وملأ إسفنجة خلاً ، وجعلها على قصبة ،
وسقاه قائلاً : اتركوا ، لنر هل يأتي إيليا لينزله
" (مرقس 15/36) ، فقائل العبارة السابقة هو ذلك
الذي سقى المسيح ، ويوجه خطابه للآخرين قائلاً : "
اتركوا ، لنر هل يأتي إيليا لينزله " .
وهذا وصف ناقضه فيه
متى
حيث كتب : " وللوقت ركض واحد منهم ، وأخذ إسفنجة ،
وملأها خلاً ، وجعلها على قصبة وسقاه . وأما
الباقون فقالوا : اترك ، لنرى هل يأتي إيليا
يخلّصه " (متى 27/48-49) ، فجعل القائل لتلك
العبارة الآخرون ، فقد طلبوا من الذي يسقي المسيح
أن يتركه " اترك " ، فمن
القائل
؟
ومن
المخاطَب
؟
.
ما آخر ما قاله المصلوب قبل موته
؟
أما اللحظات الأخيرة في حياة المسيح فتذكرها
الأناجيل ، وتختلف في وصف المسيح حينذاك ، فيصور
متى ومرقس
حاله حال اليائس القانط ينادي ويصرخ : " إلهي إلهي
لماذا تركتني " ثم يُسلم الروح. (متى 27/46-50 ،
ومرقس 15/34-37) .
وأما
لوقا
فيرى أن هذه النهاية لا تليق بالمسيح ، فيصوره
بحال القوي الراضي بقضاء الله حيث قال : " يا
أبتاه في يديك أستودع روحي ، ولما قال هذا أسلم
الروح " (لوقا 23/46) .
ويتجنب
يوحنا
وصف مشاعر المسيح دفعاً للحرج ، لكنه يسجل مقالة
أخرى ينسبها إلى المسيح ويجعلها آخر كلماته على
الصليب ، فيقول : " فلما أخذ يسوع الخل قال : قد
أكمل . ونكس رأسه ، وأسلم الروح " (يوحنا 19/30) ،
فأي
الكلمات كانت آخر كلام المسيح ، وأي
الحالين كان حاله على الصليب
؟
متى انشق حجاب الهيكل
؟
ويرى الإنجيليون أنه لا يليق أن تكون نهاية المسيح
عادية كسائر الأموات ، بل لابد أن تصحبها بعض
الأحداث الكبيرة ، والتي يختلفون في نسجها وفقاً
لخيالاتهم الخصبة ، لكنهم على أي حال يتفقون على
واحدة منها ، وهي انشقاق حجاب الهيكل ، من غير أن
يتفقوا على لحظة حصوله ، فمرقس
يجعله بعد وفاة المسيح ، فيقول : " فصرخ يسوع بصوت
عظيم ، وأسلم الروح ، وانشق حجاب الهيكل إلى اثنين
، من فوق إلى أسفل " (مرقس 15/37-38) .
أما
لوقا
المتتبع لكل شيء بتدقيق فإنه يخالف البشير مرقس
أول الإنجيلين تأليفاً ، ويرى أن تلك الأعجوبة
كانت قبل موت المسيح ، فيقول : " وكان نحو الساعة
السادسة ، فكانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة
التاسعة ، وأظلمت الشمس ، وانشقّ حجاب الهيكل من
وسطه ، ونادى يسوع بصوت عظيم وقال : يا أبتاه ، في
يديك استودع روحي ، ولما قال هذا ، أسلم الروح "
(لوقا 23/44-46) ، فانشقاقه كان قبل موت المسيح
خلافاً لما زعمه مرقس . |