في إنجيل متى (4 / 23 ـ 24) وإنجيل مرقس (6 / 40
ـ 48) :
" و بعد ما صفَّ الجموع ، صعَد (أي المسيح) إلى
الجبل
منفرداً ليصلي
. و لما صار المساء
كان هناك وحده
. و في الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع
ماشيا على البحر!" .
من هذا النص يتبين أمران :
أولاً : أن سيدنا المسيح عليه السلام كان يحبِّذ
الصلاة منفردا مما يفيد أن هذه الصلاة كانت فعلا
لرغبته بعبادة الله تعالى ، لا لمجرد تعليم
التلاميذ .
ثانياً : أنه عليه السلام كان يقضي أحيانا أكثر
النهار و أكثر الليل في الصلاة ، كما يفيده قوله :
" و لما صار المساء " ، و قوله : " و في الهزيع
الرابع من الليل " الذي يفيد أنه إلى ذلك الوقت
كان لا يزال منفردا لوحده مستيقظا مشغولا بالصلاة
و المناجاة و العبادة .
و النصوص الأخرى التالية تؤكد ذلك الموضوع ....
في إنجيل مرقس (1 / 35) :
" و في الصباح الباكر جدا قام و خرج و مضى إلى
موضع خلاء
. و
كان يصلي هناك
" .
و في إنجيل لوقا (5 / 16) :
" و أما هو (أي عيسى) فكان
يعتزل
في البراري
و يصلي
" .
و في إنجيل لوقا (6 / 12) أيضا :
" و بعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام أخذ بطرس و
يوحنا و يعقوب و صعد على جبل
ليصلي.
و فيما هو
يصلي
صارت هيئة وجهه متغيرة و لباسه مبيضا لامعا " .
و في إنجيل لوقا أيضا (9 / 18) :
" و فيما هو
يصلي على انفراد،
كان التلاميذ معه " .
و في إنجيل لوقا كذلك (11 / 1) :
" و إذا كان
يصلي
في موضع، فلما فرغ قال واحد من تلاميذه: يا رب!
علمنا أن نصلي كما علم يوحنا أيضا تلاميذه " .
و في إنجيل متى (26 / 36) :
" حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة يقال لها
جثـسيماني فقال للتلاميذ: اجلسوا ههنا حتى أمضي و
أصلي هناك
".
و في إنجيل متى أيضا (26/ 39 ـ 44) :
" ثم تقدم قليلا و
خرَّ على وجهه
(أي سجد)( ) و كان
يصلي
قائلا: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر هذه الكأس. و لكن
ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت. ثم جاء إلى
التلاميذ فوجدهم نياما. فقال لبطرس: أهكذا ما
قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة؟ اسهروا و صلوا
لئلا تدخلوا في تجربة، أما الروح فنشيط و أما
الجسد فضعيف. فمضى ثانية و صلى.... ثم جاء فوجدهم
أيضا نياما... فتركهم و صلى ثالثة "( ) .
-
قلت : من تلك النصوص يظهر مدى اهتمام عيسى
بالصلاة لله عز وجلَّ ، و أن الصلاة كانت
عبادة محببة له و مفزع يلجأ إليه عند الملمات
، و أنه كان في الغالب يصعد للهضاب ليصلي
لوحده منفردا ، يقضي بذلك أحيانا أكثر الليل و
أكثر النهار أيضا .
و نسأل القارىء المنصف : هل الله تعالى يصلي
؟
و إن صلَّى فلمن يصلي
؟
ألنفسه
؟!
و هل هذا يمكن أن يقول به مجنونٌ فضلا عن عاقل
؟!
إذن أليست تلك النصوص دلائل بينة و قاطعة على نفي
إلـهية عيسى و تأكيد عبوديته لله الواحد القهار
؟ |