|
اليوم الاّخر هو يوم القيامة
؛ وسمي
يوم القيامة لقيام الناس فيه من موتهم
لله رب العالمين يحاسبهم علي أعمالهم
؛ قال الله تعالي في الحديث عن
المطففين مذكراً لهم بذلك ليوم : {
أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ
مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
(5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ (6) } سورة
المطففين ؛ وهو يوم عظيم أقسم ربنا
سبحانه وتعالي به فقال : { لَا أُقْسِمُ
بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) }
سورة القيامة ؛ وهو يوم يجمع الله
فيه عظام الموتي ؛ ثم يكسوها لحماً
مرة أخري ؛ فتعود الأجساد كما كانت
في الدنيـا ؛ ثم يلقي الله في تلك
الأجساد والأرواح
؛ فإذا هم قيام
ينظرون ؛ قال الله تعالي : {
أَيَحْسَبُ
الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ
عِظَامَهُ (3) } سورة القيامة
؛ وقد جعل الله لهذا اليوم العظيم
علامات فقال تعالي : {
فَإِذَا بَرِقَ
الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)
يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ
أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)
} سورةالقيامة .
وفي علامات هذا اليوم
؛ فيقول الله
عز وجل : {
إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2)
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3)
وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ
(4) } سورة الانشقاق .
ومظاهره : {
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8)
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا
الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا
السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا
الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا
الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) }
سورة التكوير .
فينبغي علي المؤمن إن يعتقد أن يعتقد
أن هناك يوماً اّخر
؛ وهو يوم
القيامة يبعث الله فيه من يموت قال
تعالي : {
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
تُبْعَثُونَ (16) } سوؤة
المؤمنون ؛ ويحاسبه علي ما كان له من
عمل ؛ وأن المؤمن يجب أن يشفق من هذا
اليوم ؛ ويتقي شره وعذابه بإن يعمل
الصالحات ؛ يقول تعالي : { وَاتَّقُوا
يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى
اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
(281) } سورة البقرة .
ويجب عليه كذلك أن يؤمن بكل ما جاء من
أخبار عن هذا اليوم وما يحدث فيـه مـن
أهوال ؛ قال تعـالي : {
وَنَضَعُ
الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ
الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ
شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ
حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا
بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)
} سورة الأنبياء .
ويجب عليه كذلك يؤمن بما يتعلق بيوم
القيامة من غيبيات
؛ فيؤمن بالجنة
دار النعيم ؛
ويؤمن بالنار دار
الجحيم ؛ ويؤمن بالحساب
؛ ويؤمن
بالبعث ؛ وقبل ذاك يؤمن بالبرزخ قال
تعـالي : {
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا
تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ
هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ
بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
(100) } سورة المؤمنون
؛ والقبر وما فيه من نعيم وعذاب
؛ قال
سبحانه : {
النَّارُ
يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا
وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ
السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ
فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)
} سورة غافر
؛ والنار
المذكورة في الاّية هي نار يعذب بها
اّل فرعون في حياة البرزخ قبل يوم
القيامة بـدليل إضافة قوله تعالي بعد
ذلك "
وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا
....... " وروي عن كثير من أصحـاب
النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى
الله عليه وسلم كان يتعوذ منعذاب
القبر ؛ وما ثبت عن السيدة عائشة
رضى
الله عنها أنما قالت : " دخلت علي
عجوزان من عُجُز يهود المدينة فقالتا
لي : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم
؛ فكذبتهما
؛ ولم أنعم أن أصدقهما
؛ فخرجتا
؛ ودخلت علي النبي
صلى
الله عليه وسلم فقلت له : يـا رسول
الله ؛ إن عجوزين وذكرت له
؛ فقاله
: " صدقتا ؛ إنهم يعذبون عذابا تسمعه
البهائم كلها " . فما رأيته بعد في
صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر " .
فينبغي علي المسلم أن يؤمن أن عذاب
القبر ونعيمه حق نطق به الوحي الشريف
؛ كما ينبغي للمسلم ألا يشغل باله
بكيفية هذاالعذاب وأشكاله
؛ فلكل
عالم قوانين تحكمه
؛ ونحن في عالم
الحياة الدنيا لا نستطيع أن نتخيل أو
نتوقع القوانين التي تحكم العوالم
الأخري كعالم الأرواح
؛ وعالم الجن
مثلاً .
وقد أختلف العلماء في نعيم القبر
وعذابه في الحياة البرزخية
؛ هل يقع
علي الروح فقط أم علي الجسد أم علي
كليهما ؟ فذهب ابن هبيرة والغزالي إلي
أن التنعيم والتعذيب إنما هو علي
الروح وحدها ؛ وقال جمهور أهل السنه
والجماعة من المتكلمين والفقهاء
؛ هو
علي الروح والجسد . قال النووي :
النعيم والعذاب والجسد بعينه أوبعضه
بعد إعادة الروح إليه أو إلي جزء منه
؛ وذهب ابن جرير إلي أن المين يعذب
في قبره من غير أن ترد الروح إليه
؛ ويحس بالألم وإن كان غير حي .
هذا ما يجب علي المسلم اعتقاده
إجمالاً في قضية الإيمان باليوم
الاّخـر ومتعلقاته
؛ والله تعالي
أعلي وأعلم .
|