الإيمان بالقضاء والقدر .

الإيمان بالقضاء والقدر هو أحد أركان الإيمان ؛ بل هو أهم مظاهر الإيمان بالله ؛ ويتمثل دستور الإيمان بالقدر في قوله تعالي : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } سورة القمر ؛ وما قاله عبادة بن الصامت لابنه : " يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتي تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { إن أول ما خلق الله القلم ؛ فقال له : اكتب . قال : رب وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شئ حتي تقوم الساعة } . يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من مات علي غير هذا فليس مني } .

وقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس صلي الله عليه وسلم : { واعلم أن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ؛ ولو اجتمعوا علي أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف } .

فينبغي علي المسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً بأنه لا فعل إلا لله ؛ وأن كل ما يجري في الكون ؛ وكل ما جرى ؛ وكل ما سيجرى ؛ هو فعل الله سبحانه وتعالي ؛ وأن الله كتب هذا الفعل من الأزل .

وتوجد حكمة عالية في قضية القضاء والقدر . وهي حكمة الابتلاء بمسألة الرضا عن الله ؛ فالإنسان لا يعلم ماذا كتب عليه غداً ؛ ولذلك من حقه أن يتمنى ؛ وأن يسعى إلي تحقيق ما هو مباح ومشروع ؛ فعندما لا تتحقق هذه الأماني والأحلام ويختلف ما رتبه المخلوق ؛ مع ما أراده الخالق يظهر الإيمان الحقيقي ؛ فإذا كان ما كتبه الخالق أحب إليه مما رتبه لنفسه فذلك المؤمن الصالح ؛ وإن أبي واعترض وسخط فذلك العاصي الجاهل ؛ والذي قد يترتب علي عدم رضاء وسخطه الخروج من الملة والعياذ بالله .

فالإيمان بالقضاء والقدر هو التعبير الفعلي للإيمان بالله ؛ فإن كنت تؤمن بوجود الله ؛ وصفات كماله وجلاله وجماله ؛ فيجب أن تؤمن بأثر هذه الصفات وهي أفعاله سبحانه وتعالي ؛ فالإيمان بأفعال الله أن تؤمن بأنه لا فعل إلا لله ؛ وأن ترضي بما يصدر في الكون عن الله حتي تكون عبداً ربانياً .

ولا تنافي بين اعتقادك أن الفعل لله وحده ؛ وبين كونك مختاراً مريداً ؛ فإن اختيار الإنسان وإرادته محسوس لا ينكره عاقل ؛ ومن أنكره كذب بالمحسوس ؛ وكذب بنصوص القراّن ؛ التي أثبتت للإنسـان قدرة ومشيئة واختيـاراً ؛ قال تعالي : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) } سورة البلد ؛ وقال سبحانه : { مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ } سورة اّل عمران .. اّية 152 ؛ فالصواب في تلك المسألة أن تثبت لنفسك فعلاً واختياراً ؛ وأن تعتقد أن الله هو الفعال وهو صاحب الأمر ؛ ولا يخرج أمر من دائرة قهره سبحانه .

هذا إجمالاً وليس تفصيلاً ؛ والله أعلى وأعلم .

 

الحقوق متاحة لجميع المسلمين
موقع فخور كوني مسلم