|
تأمل في نبات الأرض وانظر
إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات
بأحداق هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات
بأن الله ليس له شريك
الله رحيم لطيف ، الله بيده الأمر والتصريف ، الله
أعرف المعارف لا يحتاج إلى تعريف ،لا إله إلا الله
،ولانعبد إلا إياه ، ولا نرجو سواه ، عظيم السلطان
والجاه ، أفلح من دعاه ، وسعد من رجاه ، وفاز من
تولاه ، سبحان من خلق وهدى ، ولم يخلق الخلق سدى ،
عظم سلطانه ، ارتفع ميزانه ، وجمل إحسانه ، كثر
امتنانه .
إليك وإلا لا تشد الركائب
ومنك وإلا فالمؤمل خائبُ
وفيك وإلا فالغرام مضيع
وعنك وإلا فالمحدث كاذب
علام الغيوب ، غفار الذنوب،ستار العيوب ، كاشف
الكروب ، ميسر الخطوب ، مقدر المكتوب ، عظمت
بركاته ، حسنت صفاته ، بهرت آياته ، وأعجزت بيناتة
، أفحمت معجزاته ، جلت أسماؤه ، عمت آلاؤه ،
امتلأت بحمده أرضه وسماؤه ، كثرت نعماؤه ، حسن
بلاؤه .
ما أحسن قيله، ما أجمل تفضيله ، ما أبهى تنزيله ،
ما أسرع تسهيله ، ليس إلا الخضوع له وسيله ، وليس
لما يقضيه حيله .
قد كنت أشفق من دمعي على
فاليوم كل عزيز بعدكم هانا
بصري إلا رأيت دموع العين هتانا
والله ما ذكرت نفسي معاهدكم
يسقى ويطعم ، يقضي ويحكم ، ينسخ ويبرم ، يقصم
ويفصم ، يهين ويكرم ، يروي ويشبع ، يصل ويقطع ،
يعطي ويمنع ، يخفض ويرفع ، يرى ويسمع ، ينصر ويقمع
وليه مأجور، والسعي إليه مبرور ، والعمل له مشكور،
وحزبه منصور، وعدوه مدحور وخصمه مبتور، يسحق
الطغاة ، يمحق العصاة ، يدمر العتاة ، يمزق من
آذاه .
سبحان من لو سجدنا بالجباه له على لظى الجمر
والمحمى من الأبر
لم نبلغ العشر من مقدار نعمتـه ولا العُشير
ولـــــــو عشر من العشر
من انتصر به ما ذل ، ومن اهتدى بهداه ما ضل ، ومن
اتقاه ما ذل ، ومن طلب غناه ما قل،له الكبرياء
والجبروت عز وجل ، تم كماله ، حسن جماله ، تقدس
جلاله ، كرمت أفعاله ، أصابت أقواله ، نصر أوليائه
،خذل أعدائه ، قرب أحبائه ، اطلع فستر ، علم فغفر
، حلم بعد أن قدر ، زاد من شكر ، ذكر من ذكر ، قصم
من كفر .
يا رب أول شئ قاله خلـــدي أني ذكرتك في سرى
وإعلاني
فوالذي قد هدى قلبي لطاعته لأذهبن بــــــوحي منك
أحزاني
لو أن الأقلام هي الشجر ، والمداد هو المطر ،
والكتبة هم البشر ، قم أثنى عليه بالمدح من شكر،
لما بلغوا ذرة مما يستحقه جل في علاه وقهر . اعمر
جنانك بحبه ، أصلح زمانك بقربه ، أشغل لسانك
بمديحه ، احفظ وقتك بتحسينه .
العزيز من حماه ، المحفوظ من رعاه . أرسل الرسل
أفنى الدول ، هدى السبيل ، ستر الخلل .
مهما كتبنا في غلاك قصائداً بالدمع خطت أو دم
الأجفان
فلأنت أعظم من مديحي كله وأجـل مما دار في الحسبان
في حبك عذب بلال بن رباح ، وفي سبيلك هانت الجراح
، لدى عبيدة بن الجراح ، ومن أجلك عرض مصعب صدره
للرماح .
ولإعلاء كلمتك قطعت يدا جعفر ، وتجندل على التراب
وتعفر ، ومزق عكرمه في حرب بني الأصفر ، أحبك
حنظله فترك عرسه ، وأهدى رأسه ، وقدم نفسه ، وأحبك
سعد بن معاذ فاستعذب فيك البلاء ، وجرت منه الدماء
، وشيعته الملائكة الكرماء ، واهتز له العرش من
فوق السماء .
وأحبك حمزة سيد الشهداء ، فصال في الهيجاء ، ونازل
الأعداء ، ثم سلم روحه ثمناً للجنة هاء وهاء . من
أجلك سهرت عيون المتهجدين ، وتعبت أقدام العابدين
، وانحنت ظهور الساجدين ، وحلقت رؤوس الحجاج
والمعتمرين ، وجاعت بطون الصائمين ، وطارت نفوس
المجاهدين .
يا ربي حمداً ليس غيرك يحمد
يا من لـــه كل الخــلائق تصمدُ
أبواب كــل ممــلك قد أوصـــدت
ورأيت بابــك واســعــاً لا يوصــدُ
أقلام العلماء ، تكتب فيه الثناء ، صباح مساء ،
الرماح في ساحة الجهاد ، والسيوف الحداد ، ترفع
اسمه على رؤوس الأشهاد ، جل عن الأنداد والأضداد .
للمساجد دوي بذكره ، للطيور تغريد بشكره ،
وللملائكه نزول بأمره ، حارت الأفكار في علو قدره
، وتمام قهره .
من أجلك هاجر أبو بكر الصديق وترك عياله ،
ولمرضاتك أنفق أمواله وأعماله ، وفي محبتك قتل
الفاروق ومزق ، وفي سبيلك دمه تدفق ، ومن خشيتك
دمعه ترقرق .
ودفع عثمان أمواله لترضى ، فما ترك مالاً ولا أرضا
، جعلها عندك قرضا ، وقدم علي رأسه لمرضاتك في
المسجد وهو يتهجد ، وفي بيتك يتعبد فما تردد .
أرواحنــا يــارب فــوق أكفــنــا نرجــو ثوابــك
مغنمــا وجـوارا
لم نخش طاغوتا يحاربنا ولـــــو نصــب المــنايا
حولنا أســــوارا
كنا نرى الأصــنام من ذهـــــب فنهدمها ونهدم
فوقها الكفــــــارا
تفردت بالبقاء ، وكتبت على غيرك الفناء ، لك العزة
والكبرياء ، ولك أجل الصفات وأحسن الأسماء . أنت
عالم الغيب ، البريء من كل عيب ، تكتب المقدور ،
وتعلم مافي الصدور ، وتبعثر ما في القبور ، وأنت
الحاكم يوم النشور . ملكك عظيم ، جنابك كريم ،
نهجك قويم ، أخذك أليم ، وأنت الرحيم الحليم
الكريم . |