|
الإيمان
بالرسل أحد أركان
الإيمان ؛ وهو إن
يؤمن المسلم أن الله
لم يترك الخلق همـلاً
؛ بل اعتنى بأمره
وأوحي إلي واحد أو
أكثر من كل زمان من
الأزمان ؛ وأن سيدنا
محمد صلي الله عليه
هو خاتم الأنبياء ولا
نبى بعده ؛ وهذا
أجمالاًَ .
أما من جهة التفصيل
فيؤمن المسلم بالرسل
المذكورين في القراّن
؛ وعددهم خمسة وعشرون
منهم ثمانية عشر
ذكرهم الله في سورة
الأنعام في قوله
تعالي : {
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا
آَتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ عَلَى
قَوْمِهِ نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ مَنْ
نَشَاءُ إِنَّ
رَبَّكَ حَكِيمٌ
عَلِيمٌ (83)
وَوَهَبْنَا لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ كُلًّا
هَدَيْنَا وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِنْ
قَبْلُ وَمِنْ
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ
وَمُوسَى وَهَارُونَ
وَكَذَلِكَ نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ (84)
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَى وَعِيسَى
وَإِلْيَاسَ كُلٌّ
مِنَ الصَّالِحِينَ
(85) وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ وَلُوطًا
وَكُلًّا فَضَّلْنَا
عَلَى الْعَالَمِينَ
(86) } سورة
الأنعام .
والسبعة الباقون هم
سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم ؛ وأدم
عليه السلام ؛ وهود
عليه السلام ؛ وصالح
عليه السلام , وذو
الكفل عليه السلام ؛
وشعيب عليه السلام ؛
وإدريس عليه السلام .
وذكرهم الله في كتابه
فقال تعـالي : {
مَا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ مِنْ
رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ
رَسُولَ اللَّهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
وَكَانَ اللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمًا (40)
} سورة الأحزاب .
وجاء ذكر اّدم عليه
السلام في مواضيع
كثيرة وأن ربنا أوحى
إليه ؛ فقال تعالي :
{
وَعَلَّمَ آَدَمَ
الْأَسْمَاءَ
كُلَّهَا ثُمَّ
عَرَضَهُمْ عَلَى
الْمَلَائِكَةِ
فَقَالَ أَنْبِئُونِي
بِأَسْمَاءِ
هَؤُلَاءِ إِنْ
كُنْتُمْ صَادِقِينَ
(31) قَالُوا
سُبْحَانَكَ لَا
عِلْمَ لَنَا إِلَّا
مَا عَلَّمْتَنَا
إِنَّكَ أَنْتَ
الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ (32)
قَالَ يَا آَدَمُ
أَنْبِئْهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ
فَلَمَّا
أَنْبَأَهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ
لَكُمْ إِنِّي
أَعْلَمُ غَيْبَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَأَعْلَمُ مَا
تُبْدُونَ وَمَا
كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
(33) } سورة
البقرة ؛ وقال تعالي
عنه كذلك : {
فَتَلَقَّى آَدَمُ
مِنْ رَبِّهِ
كَلِمَاتٍ فَتَابَ
عَلَيْهِ إِنَّهُ
هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ (37)
} البقرة .
أما ذو الكفل عليه
السلام فقد ذكر في
موضعين في القراّن
الكريم ؛ قال تعالي :
{
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ
الصَّابِرِينَ (85)
} سورة الأنبياء .,
وقوله تعالي : {
وَاذْكُرْ
إِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ وَذَا
الْكِفْلِ وَكُلٌّ
مِنَ الْأَخْيَارِ
(48)
} سورة ص
.
وذكر إدريس عليه
السلام في أكثر من
موضوع في القراّن
منها قوله تعالي : {
وَاذْكُرْ فِي
الْكِتَابِ إِدْرِيسَ
إِنَّهُ كَانَ
صِدِّيقًا نَبِيًّا
(56) وَرَفَعْنَاهُ
مَكَانًا عَلِيًّا
(57) } سورة
الأنبياء .
ولـ هود عليه السلام
سورة في القراّن
باسمه ؛ وقد ذكره
الله تعالي في كتابه
في أكثر من موضع منها
قوله تعالي : {
وَإِلَى عَادٍ
أَخَاهُمْ هُودًا
قَالَ يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ
أَفَلَا تَتَّقُونَ
(65) } سورة
الأعراف .
وجاء ذكر صالح عليه
السلام في القراّن في
أكثر من موضع ؛ منها
قوله تعالي : {
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
إِلَى ثَمُودَ
أَخَاهُمْ صَالِحًا
أَنِ اعْبُدُوا
اللَّهَ فَإِذَا هُمْ
فَرِيقَانِ
يَخْتَصِمُونَ (45) } سورة النمل
.
وذكر الله شعيباً في
القراّن في أكثر من
اّيـة منها قوله
تعالي : {
وَإِلَى مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
قَالَ يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ
وَلَا تَنْقُصُوا
الْمِكْيَالَ
وَالْمِيزَانَ إِنِّي
أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ
وَإِنِّي أَخَافُ
عَلَيْكُمْ عَذَابَ
يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)
} سورة هود .
هؤلاء هم من جاء
ذكرهم في القراّن
الكريم ؛ وينبغي علي
المسلم لأن يؤمن بهم
تفصيلاً .؛ بمعني أنه
لا يكذب بنبوة واحد
منهم ؛ ولكن يجب علي
المؤمن أن يعتقد أن
الله أرسل أنبياء غير
هؤلاء الأنبياء ؛ وأن
عدد الأنبياء الحقيقى
أكبر من هذا العدد ؛
قال الله تعالي : {
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
رُسُلًا مِنْ
قَبْلِكَ مِنْهُمْ
مَنْ قَصَصْنَا
عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ
مَنْ لَمْ نَقْصُصْ
عَلَيْكَ وَمَا كَانَ
لِرَسُولٍ أَنْ
يَأْتِيَ بِآَيَةٍ
إِلَّا بِإِذْنِ
اللَّهِ فَإِذَا
جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ
قُضِيَ بِالْحَقِّ
وَخَسِرَ هُنَالِكَ
الْمُبْطِلُونَ (78)
} سورة غافر .
وقد قال النبي
صلى
الله عليه وسلم : {
إني خاتم ألف نبي أو
أكثر ما بعث نبي يتبع
إلا قد حذر أمته
الدجال }
أخرجه أحمد في مسنده
؛ والحاكم في
المستدرك .
وكذلك عن أبى ذر رضي
الله عنه سأل النبى
صلى الله عليه وسلم
فقال له : يارسول
الله ؛ كم النبيون ؟
قال : {
مائة ألف نبي وأربعة
وعشرون ألف نبي
} . فقلت : كم
المرسلون منهم ؟ قال
: {
ثلاثمائة وثلاثة عشر
} أخرجه الحاكم في
المستدرك والبيهقي في
السنن الكبرى .
وكما هو حال المؤمن
في الإيمان بالكتب ؛
ينبغي أن يكون حاله
في الإيمان بالرسل من
حيث الأتباع ؛ فلا
يجوز لأحد من
المسلمين أن يترك
اتباع نبيه صلى الله
عليه وسلم ويتبع غيره
من الأنبياء ؛ وإنما
يكون إيمانه
بالأنبياء أن يؤمن
بأن الله بعثهم
لأممهم وأمرهم
بطاعتهم ؛ ولا يجوز
أن نتبعهم لنفس
الأمرين المذكورين في
الكتب ؛ وهما .
-
الأول :-
أننا لا نطمئن
لما نقل عنهم فى
كتب الاّخرين لما
دخل عليه من
تحريف .
-
الثاني :- حتي إن
كان ما نقل عنهم
غير محرف لا يجوز
لنا اتباعهم نسخه
الله ببعثة النبى
الخاتم صلي الله
عليه وسلم .
وقد
قال صلى الله عليه
وسلم : {
قد جئتكم
بها بيضاء نقية ولو
كان موسى حيا ما وسعه
إلا اتباعى } أخرجه
أحمد في مسنده
والبيهقي في الشعب .
وما ذكر هو مجمل
عقيدة المسلم في رسل
الله - عليهم السلام
- والله أعلي وأعلم .
|