نداء الإسـلام .
أيهما أفضل للإنسان ؟!

شهرة وغناء مع زوال وفناء في الدنيا … إيمان وهناء مع خلد وبقاء في الآخرة ! أيهما أفضل للإنسان ؟ حياة المتعة والشهرة المزيفة التي سرعان ما تزول في خضم هرم الإنسان عندما يصبح منحنيا الظهر مرتعش اليدين لا يستطيع أن يمسك ذلك العود الذي كان يتمايل به يميناً وشمالاً وسط الغانيات الراقصات، وهو لا يعلم لماذا خلق، ولماذا جاء إلى الحياة إنها حياة الضلال العقلي والعقائدي التي لا يعرف الإنسان فيها أين مآله وإلى أين سينتهي عمره.

أم أفضل للإنسان تلك الحياة التي امتزجت بالإيمان، وتعلقت بخالقها تسبحه بكرة وعشياً . آملاً منها الإنسان أن يلقى ربه مسلماً موحداً يطمع في لقاءه هذا وأن يأخذ كتابه بيمينه ويلقى حساباً يسيراً عند ربه يوم الحساب، إنها حياة الخلد في الآخرة والتكريم الإلهي الذي خص به عباده المؤمنين التائبين { يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ }.

العقل زينة :

والعقل زينة وعليه أن يختار ما هو صالح لصاحبه، إما الهلاك وإما النجاة { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) }(سورة الأنشقاق)

يا له من هلاك وإزهاق للروح عندما يطاوع الإنسان نفسه وهواه ويسير وراء ملذاتها، ويا لها من نجاة وحياة مع رجوع تلك النفس إلى خالقها موحدة ومؤمنة به حتى إذا توفاها الموت قال لها ربها { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) }(سورة الفجر).

محطتان هامتان :

محطتان هامتان في حياة المغني البريطاني الشهير : كات ستفنس خلال رحلته إلى الإسلام فهاتان المحطتان كانتا السبب الرئيسي في الوصول إلى الهداية في سنة 1977 وطريقة إلى الله.

الأولى: عندما أهداه أخيه نسخة من كتاب الله " القرآن الكريم" والثانية: عندما نجا من الغرق بينما كان يسبح في البحر.

ولادته :

ولد ستيفن جورجيو في عام 1947 في لندن من أب افريقي وأم سويدية، وبدأ يكتب الأغاني منذ صغره، وهو طالب في كلية (همر سميث) في لندن، وقد صدرت له أول أغنية بعنوان " أحب كلبي" في عام 1966، وبدأ يلمع اسمه في عالم الغناء باسم كات ستيفنس ، و في يناير عام 1967 سجل إحدى أغنياته لأول مرة ضمن قائمة أفضل عشر أغنيات.

بعد ذلك مرض مرضاً أوقفه مدة زمنية عن أداء نشاطه، ثم عاد من جديد إلى عالم الموسيقى في عام 1970 وذاع صيته وأصبح مغنياً مشهوراً ، وموسيقياً معروفاً، وصعدت أغنياته إلى العالمية محطماً بها شهرة لا تقاس مع زمن غناءه.

مطاردة الضرائب وبداية الرحلة :

بعد أن مضى فترة في المنفى بالبرازيل عن طريق الضرائب البريطانية وفي عام 1977 بدأت رحلته الايمانية بحثاً عن إجابات مقنعة عن أسئلة طالما حيرته كثيراً، أسئلة عن الحياة والموت وأسئلة عن الكون، وعن الخلق و الخالق.
وبعد دراسات عديدة وبحث متأني في الأديان توقف استيفنس عند دراسة الإسلام، وبدأ يقرأ العديد من الكتب الإسلامية وخاصة تفاسير القرآن الكريم.

يقول .. ستيفنس عن نشأته :

لقد نشأت في حياة العلم الحديث المرفهة الراغدة، وعشت حياة المشاهير في الغناء والموسيقى المفعمة بالرقص والمحاطة بالليالي الحمراء. وولدت في أسرة نصرانية، ولكن نحن نعلم أن كل إنسان يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فلقد منحني والدي الدين النصراني، وكنت أفكر طيلة حياتي في ذات الله وأعتقد أن الله موجود في الكون.

ولكن ليس هناك اتصال مباشرة بالله سبحانه وتعالى ، واتصالنا به كان عن طريق المسيح عليه السلام، فهو بالنسبة لنا بمثابة البوابة إلى الله تعالى، هكذا تعلمنا في صغرنا هذه الأمور وكان الأمر مقبولاً لدي ليس بنسبة الإقناع التام، حيث أنني لم أستطع أن أتقبله برضا تام.

كان ستيفنس مغنياً :

يستطرد حديثه قائلاً: بدأت رويداً رويداً أبتعد عن هذه التربية الدينية النصرانية، وبدأت اتجه إلى الغناء والموسيقى، ورغبت أن أكون نجماً كبيراً في عالم الغناء والموسيقى، وبدأت أتأثر بكل الأشياء التي أراها في الأفلام السينمائية وفي الإعلام، وربما فكرت بأن هذا مذهبي الذي سوف يحقق لي المجد وهدفي في جمع الثروات الطائلة من الأموال، وأذكر أنه كان لي عم يملك سيارة جميلة، وبدأت أقول لنفسي كيف أنه يملك سيارة جميلة، وكيف يملك هذا المال الذي يحقق له ما يريد ، والأشخاص الذين كانوا من حوله جعلوه يفكر في أن المال هو إله الكون، وأنه هو الهدف الأسمى.

وبدأت أعمل أغنيات، ولكن في أعماقي كان هناك شعوراً بالإنسانية وهو أني اذا أصبحت غنياً، فسوف أساعد المحتاجين.

الشهرة والمرض :

في سن التاسعة عشرة كان يوسف في قمة مجده الغنائي والموسيقى، وفي تلك الفترة وفي زهرة نجاحاته في عالم الغناء أصيب المغني الشاب "بمرض السل" فاضطر بسبب هذا المرض اللعين أن ينقطع عن عالمه، وامتنع عن مخالطة الناس وجو الزحام البشري، ظل بعيداً عن الغناء وعن الناس حبيساً في المستشفى يتلقى العلاج، في هذه الأثناء بدأ يبحث عن اتجاه روحي، فنفسه خاوية لا يملؤها إلا الصخب، وبدأ يقرأ في دراسات عديدة من الفلسفة والديانات المختلفة.

ومنها أخذت رحلته الإيمانية اتجاهاً روحانياً، ولكن لم تتضح معالم طريقه ، أو تتحدد توجهات مساره، بل ظل راغباً في قراءة المزيد من هذه الكتب بحثاً عن الخلاص النفسي وإشباعاً للخواء الداخلي.
تمثل هذه الفترة منعطفاً قوياً ومهماً في حياة يوسف إسلام ليس في رحلته الإيمانية فحسب ، بل في كل مسارات حياته، وأهميتها تأتي في أنها فترة يقظة بالنسبة لجيل الستينات.

الهداية الكبرى :

يقول يوسف اسلام : لقد أهداني شقيقي الأكبر هدية كبرى وعظيمة بمناسبة أعياد الكريسماس، وهي عبارة عن نسخة من القرآن الكريم المترجم طبعاً، وبدأ حينذاك يروي لي ما تأثر به خلال زيارته للمسجد الأقصى في القدس، متسائلاً عن أسرار وجوانب الدين الإسلامي، شعرت أن هذه الهدية جاءت في الوقت المناسب حيث كنت في حيرة من أمرى أبحث عن طريق النجاة في كتب الفلاسفة والأديان الأخرى. مع العلم بأن أخي لم يكن مسلماً، بل أنه كان يشعر أن شيئاً طيباً في هذا الدين.

فعندما جاءني بهذه الهدية الكبرى ، كنت مثل قارب يسير بلا وجهة أو بلا دفة، فبعد قراءة تفاسير القرآن الكريم، أدركت وجهتي وحددت طريقي، وشعرت بأن في القرآن الكريم هدايتي، وهداية البشرية جمعاء، وهكذا بدأت رحلتي مع كتاب الله تعالى.
وأصبح كتاب الله تعالى كالمرشد الذي يدلني على كل شيء... من أنا
؟ وما هو الهدف من الحياة ؟ وما هو الواقع ؟ ومن أين جئت ؟ حين ذاك أدركت أن هذا هو الدين الحقيقي، وفي الغرب كل من يتجه إلى دين غير دينه يعتبرونه متطرفاً، وأنا لم أكن كذلك ولست متطرفاً، وقد كنت في بادئ الأمر محتاراً بين الجسم والروح ومن ثم أدركت أن الجسم والروح ليسا متجزئين.
كما أنه ليس عليك أن تذهب إلى الجبل لتصبح متديناً، ولكن علينا أن نتبع طاعة فيما أمرنا به، وعندها يكون الإنسان أعلى من الملائكة وحينئذ، بدأت أسأل نفسي : كيف أصبح مسلماً؟ بعد أن أدركت أن الله يملك كل شيء في الوجود، وأنه خلق كل شيء فلا يعجزه شيء.

تربية إسلامية :

بدأت أفقد الكبرياء والغرور النفسي، فقد كنت أتعالى بكياني وبعظمة المجد والشهرة، وبهذا عرفت من أنا !!
ما أنا إلا كمخلوق كباقي المخلوقات التي لا تمضى ولا تعد في ملكوت الله.

أدركت أنني لم أضع نفسي ، وأن الهدف من وجودي في هذه الدنيا هو الامتثال لتعاليم رب العباد وعبادته سبحانه وتعالى، وهذا الأمر لا يظهر جلياً إلا في الدين الإسلامي.

في هذه النقطة بدأت أكتشف إيماني، وبدأت أشعر باسلام نفسي حين كنت أقرأ في القرآن الكريم، وعرفت أن اليهود لماذا لا يقبلون بالمسيح رسولاً من عند الله، ولذلك حرفوا الكلم عن مواضعه، وادعوا أن المسيح هو ابن الله، فأصبح أمامي لكل شيء معنى في الحياة وهذا هو جمال القرآن الكريم.

فهو يخاطب العقل ويعطي السبب ولا يجعلك تعبد شمساً أو قمراً، بل يجعلك تعبد الذي خلق كل شيء وقدره تقديراً.

السفر إلى القدس :

كنت كلما قرأت في صفحاته أجده يتحدث عن الصلاة والعطف والرحمة والإحسان، وشعرت أن كل شيء محير له علاج في القرآن الكريم، وأن الله تعالى قد أرسل كتابه العزيز ليكون سبباً في هداية البشرية فاحتفظت به ، وفهمت معانيه على أعلى مستوى الفهم والإقناع. ثم قررت السفر إلى القدس كما فعل شقيقي من قبل، وفي القدس ذهبت إلى المسجد وجلست فيه، وداخل المسجد سألني شخص عما أريده، فأخبرته بأنني مسلم، ثم سألني عن اسمي، فقلت له : استيفنس يبتسم يوسف ويقول : ثم بدت عليه الحيرة، وعند الصلاة انضممت إلى صفوف المصلين، وصليت قبل إشهار إسلامي مما زادني اطمئنانا ورغبة في الإسلام.

ثم عدت إلى لندن ، والتقيت بأخت مسلمة أسمها "نفيسة" وأخبرتها بأنني أريد إشهار إسلامي ، وكان ذلك في عام 1977 بعد عام ونصف من تسلمي الهدية "القرآن الكريم".

وجهتني ودلتني الأخت نفسية على المركز الإسلامي في "ريجينت بارك" وكان عقب صلاة الجمعة ، والتقيت الإمام لأعلن إسلامي، ونطقت الشهادتين، ورضيت بالله رب العالمين رباً وبمحمداً رسولاً ونيباً وبالإسلام ديناً وشهدت أن عيسى هو عبد الله ونبيه ورسوله عليه السلام كسائر أنبياء الله تعالى عليهم السلام، وبالقرآن العظيم كتاباً.

في هذه اللحظات شعرت بأنني الآن على اتصال مباشر بالله ليس كالنصرانية أو أي دين آخر، ثم غيرت اسمي من كات ستيفنس إلى يوسف إسلام لأنني كنت في غاية التأثر بقصة سيدنا يوسف عليه السلام التي ذكرت في القرآن الكريم، وقررت التخلي عن الشهرة والغناء والموسيقى، واعتبرتهما من عرض الدنيا الفاني ولجأت إلى ما عند الله ، وما عند الله خير وأبقى.

كيف عزف عن عزف الموسيقي ؟

بعد النظر والتأمل في الإسلام ودراسة القرآن الكريم دراسة عميقة توصل بعدها إلى قناعة تامة ببيع آلاته الموسيقية وهجر الموسيقى تماماً، وبدأ يسخر دخله المادي في تأسيس مدرسة إسلامية تربي النشء تربية إسلامية، وتعلمه الأمور الدينية، وبالفعل أنشأ المدرسة الإسلامية في كيلبرن بشمال لندن، وبعدها تزوج بامرأة مسلمة شاهدها تصلى بالمسجد وكان أول مرة يراها فيها، وفي مسجد "كسنسجتون" وسط غرب لندن، وأنجب منها خمسة أطفال.

حرص على أن يتعلم أطفاله الخمسة تعليماً دينياً إلى جانب تعليمهم العادي، وربما كان أطفاله سبباً رئيسياً في الاهتمام بالتعليم الإسلامي.

اهتمامه بالتعليم الإسلامي :

بدأ يوسف اسلام اهتمامه بالتعليم الإسلامي في عام 1983 بعدما أصبح رئيس وقف المدارس الإسلامية ، فأسس في بداية أمره مدرسة ابتدائية إسلامية ثم المدرسة الثانوية الإسلامية للبنين والبنات في شمال لندن، وطالب بتخصيص ميزانية للمدارس الإسلامية في بريطانيا أسوة بالمدارس التابعة للطوائف الدينية الأخرى كالكاثوليكية والانجيليكانية، واليهودية ولم ييأس بل أصر على تحقيق رغبته حتى تحققت ووافقوا على تخصيص ميزانية محددة من وزارة التعليم للمدارس الإسلامية ومن بينها مدارس يوسف إسلام الإسلامية.

تحريم الربا :

بعد أن أشهر إسلامه قرر تغيير نمط حياته من حياة قبل الإسلام إلى الحياة وفقاً للتعالم الإسلامية السمحة.
يقول: وجدت القرآن الكريم يحرم الربا، لذا سارعت في أخذ أموالي من الحسابات الربوية ، حيث الفوائد المحرمة، وأودعتها في حسابات غير ربوية، وكان ذلك مثار دهشة واستغراب من المحاسبين اليهود، وهم لا يدرون حقيقة ما أفعله، ولماذا أفعله
؟ وبعدها أفهمتهم بأن الدين الجديد يحرم الربا في الأموال، وأنني أريد أن أ عيش وفقاً لتعاليم الإسلام ديني الجديد.

من مغن إلى منشد :

بعد أن علمت أن الإسلام والرسول (صلي الله عليه وسلم) يرشدنا إلى الغناء المباح الذي ينحصر في الأناشيد الدينية والأذكار.

فأنشأت حلقة دراسية نتدارس فيها مع إخواني المسلمين الجدد أوضاعنا وكيفية اتباع هدى ديننا الإسلامي وذلك بإتباع أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه.

وقد سألني أحد الأشخاص عما إذا كنت احن إلى الماضي مع الموسيقى والغناء فأجبته لا ... ولكني الآن اكتب أغنيات دينية بعضها يعبر عن بحثي الروحي وتشوقاتي الإيمانية.

لقد حاول يوسف إسلام أن يمنع اسطواناته وأغانيه التي عملها قبل اسلامه من أسواق الغناء، ولكن دون جدوى ، وما تزال تجد من يشتريها بين الشباب، وتسجل مبيعات طيبة باسم كات ستيفنس حتى أن ابنه يسمع أغنية (ظل القمر) في غيابي ولا أريد أن أمنعه حتى يعرف ماذا كانت حياة أبيه قبل الإسلام؟

الداعية يوسف اسلام :

والآن يعيش يوسف اسلام داعياً اسلامياً سخر كل ما رزقه الله من نعم في خدمة الإسلام، فضل حياة التوحيد والإيمان وطريق النور، لا حياة الضلال والزيغ وصخب الموسيقى، ويعيش مع أسرته كمسلم ينفذ ما أمره الله به، ويصل ما أمره الله ربه أن يوصل.

هكذا كانت الرحلة الإيمانية التي قادت المغني البريطاني الشهير "كات ستيفنس" إلى اعتناق الإسلام وفي الختام يقول: يوسف" إن الله إذا أراد أن يهدي عبده إلى نور الإيمان يسر له الأسباب، ومهد له الطرق وأرى أن الله منح الإنسان عقلاً ينير له الطريق في هذه الحياة، وأن الله خلق الإنسان وجعله خليفته في الأرض وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحين.

لذا من الأهمية أن يدرك الإنسان التزامه تجاه نفسه ليخلصها من الأوهام، ويستعد للعمل الصالح للحياة الأخرى حياة الخلد والبقاء في جنات النعيم، ولا يتوقع الإنسان أن يعيده الله كي تمنح له فرصة الحياة الدنيا مرة أخرى كي يعمل لآخرته ثانياً.

وتبقى حياة المسلم هي الحياة ، حياة النفس المطمئنة الأوابة إلى ربها كلما ذكرته في خلاء فاضت بالدموع معبرة عن نفس تواقة لحب ربها.

أحبك يا إلهي حبين حب الهوي وحب لأنك أهل لذاك …
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواك …
وأما الذي هو حب لذاك فلست أرى في الكون نعمة إلا أن أراك…

 

الحقوق متاحة لجميع المسلمين
موقع فخور كوني مسلم